مرتضى الزبيدي

750

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

إلى قلل الجبال وآثروا التوحش عن الخلق لطلب الأنس باللّه عز وجل ، فتركوا للّه عز وجل اللذات الحاضرة وألزموا أنفسهم المجاهدات الشاقة طمعا في الآخرة ، وأثنى اللّه عز وجل عليهم في كتابه فقال : ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ الحديد : 27 ] فلما اندرس ذلك وأقبل الخلق على اتباع الشهوات وهجروا التهجد لعبادة اللّه عز وجل وفتروا عنه بعث اللّه عز وجل نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم لإحياء طريق الآخرة وتجديد سنة المرسلين في سلوكها . فسأله أهل الملل عن الرهبانية والسياحة في دينه فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أبدلنا اللّه بها الجهاد والتكبير على كل شرف » يعني الحج . وسئل صلّى اللّه عليه وسلم عن